عبد الله بن علي الوزير
113
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الشريفة الدهماء بنت المؤيد باللّه [ 48 ] ، ببناء سمسرة « 1 » هنالك للمسافرين فكان تتميما للمقصد الأول جزى اللّه المحسنين خيرا . حركة السيّد إبراهيم بن محمّد المؤيّدي لما قد كان قدّمه من الدّعوة - ودخلت سنة ست وخمسين وألف - فيها أعلن السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بدعوته ، ودعا الناس إلى بيعته ، وهو من العلم بمكان ، ومن المنصب بحيث لا يختلف اثنان . من آل يحيى مساميح قساور في * الهيجاء سنع « 2 » الأسامي مسبلي أزر وله هناك أتباع وأعوان ، قد حل منهم محل الروح من الأبدان ، فهو أنفس عندهم من الزمرد الأخضر ، وأعز على خواطرهم من الكبريت الأحمر ، يودعون دراري فتاواه أصداف قلوبهم ، ويحملون أثقال جذابه على عيونهم ، فضلا عن جنوبهم ، كلامه أندى على قلوبهم من القطر ، ومفاكهته ألطف على خواطرهم من مغازلة النهر بعيون الزهر ، فبمجرد أن يشير يأتمرون ، وعلى تقلب أنفاسه يميلون ، ولما استفاض هذا الخبر وشاع ، وكاد أن يتعدى أمره إلى غيره من البقاع ، بادر الإمام ، إلى من يقوم بكفايته من الأعلام ، فوجه كفاية هذا المهم ، ودفع هذا الملم ، إلى السيد العلامة المقدام ، محمد بن الحسن بن الإمام ، فنهض إليه في جيش كثير ، وزي كبير ، وجأش مربوط ، وعزم بأكناف المجرّة منوط ، ولما تخلل بلاده ،
--> ودخل مكة وانتقل منها إلى صعدة فدعا لنفسه بها ، ثم جمع عسكرا وسار إلى صنعاء فملكها ، وجعل محل إقامته ذيبين ، وفي أيامه قوى نفوذ علي بن محمد الصليحي فقامت بينهما معارك انتهت بقتل الإمام أبو الفتح في معركة وقعت بقاع فيد من بلاد عنس سنة 444 ه ، وله مؤلفات منها « البرهان في تفسير غريب القران » و « الرسالة المبهجة في الرد على فرقة الضلال المتلجلجة » في الرد على فرقة المطرفية من الزيدية ، وغيرها . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 531 ) . ( 1 ) سمسرة : نزل صغير يقام على جوانب الطرق يستريح فيه المسافرون دون مقابل . والسماسر كانت إلى عهد قريب بدلا عن الفنادق . ( 2 ) سنع : الأسنع - الجميل والطويل ( المنجد ، ص 355 ) .